بالفيديو : ممثل عربي أُعجبت به ليلى علوي وتزوجته سهير البابلي ولم يصاحب أحداً مثل أمه.. حياة أحمد خليل السرية

الساعة 04:05 صباحاً - 2021/11/17

"يا رب أموت على رجلي".. ربما كانت تلك هي دعوة الفنان الخفية، الرجل الذي توفي في واحدة من أكثر لحظات حياته تألقاً، حيث كان يستعد للانتهاء من تصوير مشاهده الأخيرة في المسلسل الأشهر والتي ظهر في آخرها بـ "بدلة أنيقة"، ما اضطر صناع العمل إلى حذف مشهده الأخير، بينما تزخر مواقع التواصل الاجتماعي بصورته ساخراً مرة بجملته الشهيرة "معقول حد يزعل القمر ده"، وتزخر العقول بصورته كنموذج  للحبيب في واحدة من أشهر قصص الحب (عطا المراكيبي) في "حديث الصباح والمساء"، وممثلاً يجيد ترك أثر عميق في نفس مشاهديه حتى آخر أدواره (عزيز) في مسلسل "إلا آنا"، مات أحمد خليل بينما آخر أعماله ما زالت تهدر على الشاشة تاركةً حالة من الإعجاب والحزن على تلك الخسارة الفادحة.


الممثل المولود في برج الأسد يوم 15 يناير عام 1942 يطلق عليه أصدقاؤه "الباشا"، حيث لم تخلُ حياته لحظة من الأصدقاء، ربما لحُسن كلماته ولطفه وحسن معشره، هكذا كان يستضيف الأصدقاء على العشاء في منزله الواقع بمنطقة المهندسين، يشهد على ذلك الصحفي محمد الغيطي، حين كان أحد المدعوين بصحبة الفنان الراحل إبراهيم يسري، حتى هؤلاء الذين لم يكن يستضيفهم، اعتاد أن يؤازرهم ويعاتبهم حتى على تقصيرهم في عملهم، كما فعل مع صديقه توفيق عبد الحميد.



رحلة تمثيل بدأت بـ "كذبة بيضاء"


"ربنا يسامحني" هكذا يذكر كذبته الأولى، حين كان في المرحلة الثانوية بمدرسة الأورمان في الجيزة، هناك علم الفتى المولع بالتمثيل أن المدرسة السعيدية بها فريق تمثيل يحصل على بطولات على مستوى الجمهورية، فقرر أن يكذب على والده "قولتله أنا مش عجباني المدرسة وبيتريقوا عليا عشان بتكلم فلاحي وعاوز أروح مدرسة السعيدية"، كان والده ذكياً بحيث لم تنطل عليه الكذبة، لكنه استجاب لرغبة ابنه لتشجيعه "نقلني فعلاً وهناك احترت بين الفرق زي الكشافة، والصحافة، والتمثيل، والإذاعة، كل الأنشطة دي كانت في مدارسنا وكنا بننجح، كانت مصر ولادة وبتطلع عباقرة، دلوقتي بيتهيألي معدش في مكان لتختة تتحط".


كان الوالد القادم من فرنسا متفتحاً للدرجة التي سمح معها لابنه بالالتحاق بمعهد السينما، ليتخرج الفتى الذي كان يعلم جيداً ما يريد، فانطلق ليقدم 9 مسرحيات خلال العامين الأولين فقط عقب تخرجه، "أزعم أني أنا الممثل الوحيد اللي عمل كده".



كلمة السر في حياته "ماما"


"أخدت عن أمي كل حاجة".. هكذا كان يصف أحمد خليل علاقته بأمه السيدة أمينة سراج الدين، والتي لم يكن يحتمل الحديث عنها، فلا تأت سيرتها إلا ويجهش بالبكاء لحظياً: "وحشتني أوي". توفيت والدته بينما كان عمره 60 عاماً لكن حياته تشكلت من جديد كلياً عقب وفاتها، "ماحستش باليتم غير لما ماتت ولما بشوف طفل أو طفلة فقدوا أمهم بهتز".



لم تكن والدته التي تشبهه كثيراً تفارقه، تحمل همومه حتى اللحظة الأخيرة من عمرها، طعامه وملابسه، وأنسه، حتى أنها كانت تمنع نفسها من السفر أو الانتقال من مكان يمكث فيه ابنها وحده، كذلك الموقف الذي سبق ورواه خلال حياتها، أنها رفضت الانتقال إلى الساحل الشمالي؛ لأن العائلة بالكامل سافرت وبقي أحمد خليل في القاهرة وحده بحكم عمله "همشي ومين يعملك لقمة وياخد باله منك.. أمشي وأسيبك لوحدك مقدرش أسيبك لوحدك؟"، ربما الأمر الوحيد الجيد بشأن رحيل أحمد خليل هو أنه سوف يقابل والدته أخيراً، تلك التي كانت عيناه تدمع كلما ذكرها في الحالتين، في حياتها وعقب وفاتها.





ازدهر في الخليج


في فترة الثمانينيات وخلال حالة الركود التي أعقبت السبعينيات في السينما المصرية، كتب أحمد خليل الذي لم يكن نجمه قد لمع بعد في بداية جديدة، يقول: "عدم الرضا عن الواقع هو الدافع للتقدم"، هكذا انطلق بصحبة المنتج مطيع زايد إلى الخليج حيث أصبح من نجوم المسلسلات هنا، 14 عاماً في العمل بمنطقة الخليج، وصفها بأنها شهدت إنتاجاً ثرياً جداً، وأعمالاً تاريخية قيمة قال عنها: "أحب جداً هذه النوعية من الأعمال، اليوم لا يستطيع منتج أن يتناول عملاً تاريخياً، وينفق عليه بالشكل الجيد، ما عدا قطاع الإنتاج، والأماكن الحكومية".


عقب عودته اعتاد أحمد خليل العمل بكثرة وبقوة وبكل ما يملك من وقت وجهد، ساعده على ذلك تقدير المنتجين، يقول: "كنا نتعامل برقي، في أحد المرات طلبت أن أرحل الساعة 8 لأن لديّ عمل آخر، وجدت الفنانة ليلى علوي خلصت مشهد وبتجري في الطريق ووراها المساعدة وبتقولها يلا عشان أحمد عنده أوردر تاني". الفكرة ذاتها أكدها المنتج مطيع زايد الذي قال: "أشفق على أحمد خليل من كثرة العمل، هو من الجيل اللي جه بعد جيل العمالقة وتشبّه بهم، يعمل بكثرة في أعمال عديدة يضبط مواعيده ولا يمكن أن يؤخر المنتج، بييجي حافظ، ولديه التزام شديد، من آخر الرجال المحترمين في مجالنا، نموذج مشرف، أتمنى أن تتعلم منه الأجيال الجديدة".




الفتى المحبوب


"أنا شيلت أتقل ممثلتين في مصر"، عبارة نُسبت إليه، أكد أنه لم يذكرها، ذلك أنه حمل الفنانة صابرين في مسلسل "هوانم جاردن سيتي"، كما حمل الفنانة ليلى علوي في "حديث الصباح والمساء"، بينما كان وزن الاثنين زائداً جداً، ليس ثمة وسامة تذكر لدى أحمد خليل، لكن تلك القوة والثقة العارمتين بالنفس كانت مفتاحين إلى جانب شخصية آسرة، هكذا كان الأمر دائماً ربما لهذا قالت له ليلى علوي خلال اللقاء الذي جمعها معه في برنامج صاحبة السعادة: "لو كنت قابلت أحمد خليل بدري شوية كنت اتجوزته".




في الواقع ربما لم يكن أحمد خليل ليقبل الزواج من ليلى علوي، ذلك لأنه يرى أن الحب غير الزواج؛ "مهم جداً في الحياة إن الاتنين يكون بينهم ألفة، الجواز المبني على حب زيادة 90% بيفشل، لكن الزواج الراقي الحقيقي الذي لا يشعر به أحد هو ذلك القائم على حسن العشرة كالثوب يغزل كل يوم غرزة جديدة بحب وصبر"، هكذا أعلن بوضوح انحيازه لزواج الصالونات دون منازع، حيث تزوج بتلك الطريقة أخيراً بناءً على ترشيح والدته لصديقة العائلة الألمانية، والتي ثبت لاحقاً أنها زوجة جيدة بالفعل، وحب العمر الحقيقي في حياة أحمد خليل، الذي كان قد سبق له بالفعل الزواج عن حب من الفنانة سهير البابلي، ولكنها زيجة لم تستمر طويلاً.




التقى سهير البابلي عام 1972 في عمل اعتذر عنه صلاح قابيل، "يومها لقيت سيدة قاعدة على الكرسي لابسة ملابس سوداء، ونحيفة جداً، تجلس على الكرسي، اندهشت وسلمت عليها، بدأنا بروفات، وعرفتها عن قرب، ولأن علاقتي بالوسط الفني، أحبك أو أكرهك بناءً على قدراتك واهتمامك بالعمل، مدام سهير البابلي كانت نموذجاً يجب أن تحبه، كاريزما، شخصية عملاقة، الفترة اللي اتجوزنا فيها ما اشتغلتش لا أنا ولا هي اشتغلنا، ولما انفصلنا، حصل في قعدة بمنتهى البساطة واقتنعنا احنا الاتنين أن ده مش هاينفع ولحد النهاردة بقدرها وأحترمها".


"شيء غير مدروس"، هكذا برر الزيجة التي وصفها بالسريعة "كنت شاباً صغيراً وهي كانت نجمة كبيرة، لكن في المنزل لم تكن نجمة عليا"، كانت المشاكل بينهما دائماً بسبب التأخير، يقول: "روحت اشتريتلها محل في الزمالك يؤمن لها مستقبلها ولما قررنا الانفصال باعته خوفاً أني آخذه منها، وقلتلها بلاش بس ماسمعتش الكلام وباعته بـ11 ألف جنيه، ودلوقتي سعره ييجي 30 مليون جنيه، زمانها كانت بقت مالتي مليونيرة، اللي ما بيسمعش كلامي يخسر".



مع ذلك ظل الرجل الناكر للزواج عن حب متمسكاً بالرومانسية ومؤمناً بها، يرى أن الرومانسية موقف، والبطل دائماً شخص رومانسي، ذلك لأن الإنسان الرومانسي هو الذي يحلم بتغيير الواقع في مجتمعه إلى واقع أفضل، وهو ما فعله أحمد خليل في واقعة عقب زواجه من زوجته الألمانية التي رُزق منها بابنتين وعاش بصحبتهم حياة سعيدة.




يمكنكم متابعة المزيد من الأخبار الفنية والسياسية والمنوعات واخبار الصحة على موقعنا "ثقافة وصحة" عبر خدمة اخبار Google

/**/